ابن العربي
1050
أحكام القرآن
فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - تفسير التحية ، وفيها ثلاثة أقوال : الأول - أنها الملك . الثاني - أنها البقاء ، قال المعمر « 1 » : أبنى إن أهلك فإ * نّى قد تركت لكم بنيّه وتركتكم أولاد سا * دات زنادكم وريّه ولكلّ ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيّه يعنى البقاء . الثالث - [ أنها ] « 2 » السلام . المسألة الثانية - في تفسيرها قولان : الأولى - أن الملك يأتيهم بما يشتهون فيقول لهم : سلام عليكم ، أي سلمتم ، فيردّون عليه ، فإذا أكلوه قالوا : الحمد للّه رب العالمين . الثاني - أن معنى تحيتهم تحية بعضهم بعضا ، فقد ثبت في الخبر كما بينا أن اللّه خلق آدم ، ثم قال له : اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلّم عليهم ، فجاءهم فقال : سلام عليكم ، فقالوا له : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته : فقال له : هذه تحيتك وتحية ذريتك إلى يوم القيامة ، وبيّن « 3 » في القرآن هاهنا أنها تحيتهم في الجنة ، فهي تحية موضوعة من ابتداء الخلقة « 4 » إلى غير غاية . وقد روى ابن القاسم ، عن مالك في قول اللّه : تحيتهم فيها سلام ، أي هذا السلام الذي بين أظهركم تتقابلون به . والقولان محتملان ، وهذا أظهر ، لأنه ظاهر القرآن . واللّه أعلم . الآية الثالثة - قوله تعالى « 5 » : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ .
--> ( 1 ) في ا : المعتز ، وهو تحريف ، والأبيات في اللسان - مادة حيي . ( 2 ) من ل . ( 3 ) في ا : ليس . ( 4 ) في ل : الخليقة . وفي م : الخلق . ( 5 ) آية 32 .